
برعاية الدكتورة نظيرة سركيس وزير الدولة لشؤون البيئة أقامت الجمعية السورية لحماية الحياة البرية بالتعاون مع مشروع حماية الطيور الحوّامة المهاجرة احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للطيور المهاجرة تحت عنوان “وجهات الهجرة – الطيور المهاجرة والسياحة“، كما تمَّ على هامش الاحتفالية توقيع سورية (ممثلة بالسيدة الوزير) على مذكرة تفاهم خاصة بحماية الطيور الجوارح Raptors MoU ، إيمانا من الحكومة السورية بأهمية المشاركة الدولية في حماية الطيور بمشاركة من وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي ووزارة السياحة وهيئة إدارة وتنمية البادية وهيئة التخطيط الإقليمي وذلك يوم الأثنين 22 كانون الأول 2014 في فندق أمية –دمشق

أشارت الدكتورة نظيرة سركيس إلى أن اتفاقية اليوم تمثل دعماً للجمعيات الأهلية البيئية، والتي تساهم إلى جانب وزارة البيئة في حماية الطيور المهاجرة التي تشكل عامل جذب أساسي للسياحة البيئية، وأضافت: إن توقيع مذكرة التفاهم إنجاز بيئي مميز لسورية بمشاركتها دول الجوار والعالم في وضع استراتيجية وخطة خاصة بحماية الطيور، فسورية مهتمة بالجميع رغم الظروف الصعبة التي تعيشها، مؤكدة على أن سورية تتميز بالطبيعة الجغرافية المتنوعة ومما يجعلها مساراً هاماً لهجرة الطيور، كما نوّهت إلى مشاركة وزارة البيئة في وضع الاستراتيجيات وخطط المساهمة في الحفاظ على الطيور وحمايتها مع الحفاظ على البيئة و عناصرها، وقد أوضحت بأنّه وفي المرحلة المقبلة بعد إعادة الإعمار سيتم الاهتمام بشكل أساسي بالسياحة البيئية لما تملك من أهمية خاصة لزيادة اقتصاد الوطن.
كما بينت خلال كلمتها تميُّز سورية بطبيعتها الجميلة والتي تساهم في تأمين معابر دائمة وغنية للعديد من الطيور المهاجرة التي تأتي من شمال أوروبا وآسيا متجهة إلى الجنوب الإفريقي أو العربي وحتى شرقاً إلى الجنوب الآسيوي وسبب ذلك وجود بيئات طبيعية مختلفة حيث تحتضن أنواعاً كثيرة من الطيور المقيمة والمتوطنة والمهاجرة والعابرة.
وأكدت سركيس أن الجمهورية العربية السورية قامت بالكثير من الإجراءات الهادفة لحماية التنوع الحيوي عامة والطيور خاصة، حيث كانت هناك الكثير من الجهود المبذولة من وزارة الدولة لشؤون البيئة والجهات الوطنية الأخرى في سبيل ضمان سلامة الطيور المهاجرة أثناء مرورها في سماء بلدنا الغالي سورية سواء كان هذا المرور للاستراحة والتغذية أو للعبور فقط. وتم التعاون مع اتفاقية رامسار الدولية بإعلان بحيرة سبخة الجبول منطقة رطبة هامة عالمياً للطيور المهاجرة، وعملت الوزارة على إصدار القانون رقم 12 للعام 2012 المتعلق بحماية البيئة (والذي يفرد مواداً خاصة لحماية التنوع الحيوي ومكوناته ولمراقبة الممارسات البشرية السلبية كالصيد وغيرها) بالإضافة لذلك قامت الوزارة بالتعاون مع وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي والهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية بإعلان محمية أبو منجل الأصلع في ريف حمص وذلك بهدف حماية طائر أبو منجل الأصلع الشمالي والمهدد بالانقراض أثناء وجوده في هذه المنطقة، كما شاركت في إعداد القانون الخاص بتنظيم الصيد البري بالتعاون مع الجهات المعنية ووضع شروطه وأحكامه.
كما أشارت وزير البيئة الى الأخطار المتنوعة التي يتعرض لها العديد من الكائنات الحية وخاصة الطيور وحرصاً من المهتمين بالطبيعة ومكوناتها انبثقت الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الطيور وتنظيم الصيد ومنها اتفاقية الطيور المهاجرة الأفرو-أورو آسيوية AEWA، ونظراً لأهمية الاستفادة منها في حماية الطيور وتنظيم الصيد فقد انضمت لها بموجب المرسوم التشريعي رقم /58/ تاريخ 14/9/2002م الصادر عن رئيس الجمهورية والتي تهدف الى حماية الأنواع المهاجرة من الطيور؛ وتحديد المواقع الوطنية والإقليمية والدولية التي تعدها هذه الطيور موئلاً مناسباً لها؛ وتنظيم الصيد.
وبدوره أشار المهندس أحمد قاديش معاون وزير الزراعة إلى التنسيق القائم بين وزارتي الزراعة والبيئة خاصة فيما يتعلق بحماية مكونات التنوع الحيوي ومنها الطيور والحياة البرية.
وأوضح بأنه تمّ إنجاز مشروع تعديل وتحديث قانون الصيد البري، مؤكّداً على أنه أصبح في مراحله الأخيرة مما يؤمن صيداً بشكل مستدام ويؤمِّن حماية للحياة البرية بشكل آمن إضافة إلى تهيئة الظروف للصيادين للقيام بممارسة هوايتهم بالشكل الأمثل.

وبدوره أوضح الدكتور نابغ غزال أسود رئيس مجلس ادارة الجمعية السورية لحماية الحياة البرية أن هذا النشاط يقام سنوياً بدعم من منظمة البيردلايف انترناشونال، وشدد أن اتفاقية الأنواع المهاجرة CMS ومنها الطيور تبرز أهمية الطيور بالنسبة للمجتمع والإنسان، مشيراً إلى الدور الذي تلعبه الطيور في قطاعات؛ الزراعة والصيد والسياحة، كما أشاد بعامل السياحة وبدور النشاطات السياحية في تنمية المجتمعات المحلية والفعاليات الاقتصادية السياحية في سورية.
ولفت إلى دور الجمعية بالتعاون مع وزارتي الزراعة والبيئة وهيئة إدارة وتنمية البادية في موضوع تفعيل حماية طائر أبو منجل المهدد بالانقراض، وأنواع أخرى من الطيور المهاجرة التي تمر من سورية أثناء هجرتها، وقد قامت الجمعية بالتعاون مع الجهات المختصة بدراسات حول كيفية التغلب على صيد هذه الطيور، ومنع الصيد الجائر لها، إضافة إلى أن الطيور الجوارح تأخذ حيّزاً كبيراً من اهتمامات المنظمات البيئية العالمية.
كما أعرب عن فخر الجمعية ببصماتها الواضحة في الحفاظ على التنوع الحيوي في العديد من المواقع الوطنية وبالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية. فقد اعتادت الجمعية منذ العام 2012 وبرعاية كريمة من وزارة البيئة وبدعم من المشروع الاقليمي لحماية الطيور الحوامة المهاجرة بعقد احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للطيور المهاجرة وهي ظاهرة تشهدها منطقتنا عموماً في الربيع والخريف أثناء هجرة الطيور بين مناطق تشتيتها ومناطق تفريخها شمالاً وجنوباً. وتأتي نشاطات هذا العام في اليوم العالمي للطيور المهاجرة لتبلور ارتباط قطاع السياحة بالطيور ومسار هجرتها وتعمل على تضمين مراقبة الطيور المهاجرة ضمن النشاطات السياحية الهادفة والمتزنة، وتفعيل ذلك لزيادة حجم هذا القطاع والاستفادة منه كدخل اضافي ومنشط للسياحة.
كما أوضح السيد أسامة النوري (المدير الاقليمي لمشروع حماية الطيور الحوامة المهاجرة- البيردلايف انترناشونال) أن هذه الاتفاقية الدولية لحماية الأنواع المهاجرة CMS والتي تندرج ضمنها مذكرة التفاهم الخاصة بحماية الطيور الجوارح Raptors MoU كانت قد وقَّعت عليها 48 دولة حتى تاريخه، و كان توقيع سورية عليها وانضمامها لهذا الالتزام هو الأول من بين دول الجوار في المنطقة مما يشكل أمراً مهماً يدل على وعي الحكومة السورية بالمسألة البيئية والتزامها تجاه الاتفاقيات الدولية الخاصة بالتنوع الحيوي والأنواع المهاجرة وهو يشكل إنجازاً يفتح الباب نحو إجراءات جديدة في سورية من أجل حماية الطيور، هذه الاتفاقية الدولية التي تعالج مسار الهجرة للتغلب على المشاكل التي تواجهها الطيور أثناء عبورها في مسارات هجرتها، مشيراً إلى الاحترام الدولي لتوقيع سورية خصوصاً في هذه الظروف، ومتابعتها الشؤون التفصيلية.
وعدَّ أهمية موقع سورية لكونها في قلب ثاني أهم مسار للطيور المهاجرة في العالم؛ حيث يتعرض عدد من الطيور خلال الهجرة للعديد من المخاطر الجسيمة، وتضم هذه الطيور أنواعاً مهددة بالانقراض على المستوى العالمي. كما أن السياحة المستدامة تلعب دوراً مهماً في دعم المجتمعات المحلية المضيفة للسياح والطيور معاً وعليه فهذا اليوم الدولي للطيور المهاجرة هو خطوة لدعم هذا التوجه.
وذكر أن المشروع طوَّر إرشادات توجيهية لدعم تطور قطاع السياحة بشكل مستدام للحياة البرية والطيور. حيث أن توقيع سورية للمذكرة الدولية للجوارح اليوم؛ يحظى باحترام كبير في الأوساط الدولية وسيترتب عليه مجموعة من النتائج الايجابية التي تعزز دور سورية في مجال حماية الطيور المهاجرة ويؤكد على التزاماتها في هذا المجال.
