

تواجه ملايين الطيور المهاجرة كل عام صعوبات ناتجة عن التوسع الكبير في مشاريع توليد الطاقة الكهربائية أو نقلها وتوزيعها، وخاصة الصعق الكهربائي الناجم عن اصطدامها بخطوط نقل الطاقة إضافة إلى تأثرها بالبنى التحتية والإنشاءات الخاصة بتوليدها وتوزيعها، والتي تعمل كحواجز مانعة للطيور متسببة بحوادث مميتة لها، وإلى نزوحها من موائلها الأصلية باحثة عن أماكن أخرى قد لا تكون مناسبة تماماً لحياتها. يهدف اليوم العالمي للطيور المهاجرة هذا العام (الذي يصادف العاشر من أيار) إلى تسليط الضوء على أهمية نشر تقنيات الطاقة بشكل يمنع أو يقلل أثارها على الطيور المهاجرة وموائلها.
وبهذه المناسبة أقامت الجمعية السورية لحماية الحياة البرية تحت رعاية وزارة الدولة لشؤون البيئة بالتعاون مع المشروع الإقليمي لحماية الطيور الحوامة المهاجرة ورشة عمل بمناسبة اليوم العالمي للطيور المهاجرة الذي يُحتفل به هذا العام تحت عنوان: الطاقة لنجعلها صديقة للطيور، وذلك في القاعة الشامية في متحف دمشق الوطني في يوم الاثنين 11 أيار 2015
وقد ألقت وزير الدولة لشؤون البيئة الدكتورة نظيرة سركيس راعية النشاط كلمة الافتتاح للورشة، ذكرت فيها أن سورية قامت بالكثير من الإجراءات الهادفة لحماية التنوع الحيوي عامة والطيور خاصة، مشيرة إلى الجهود التي تبذلها الوزارة بالتعاون مع الجهات الوطنية لضمان سلامة الطيور المهاجرة أثناء مرورها في سماء سورية سواء كان ذلك للاستراحة والتغذية أو للعبور فقط، وأشارت إلى تعاون الوزارة مع المنظمات الدولية وانضمام سورية إلى الاتفاقيات الخاصة بحماية الطيور وتنظيم الصيد، إلى جانب التعاون مع اتفاقية رامسار الدولية بإعلان بحيرة سبخة الجبول منطقة رطبة مهمة عالمياً للطيور المهاجرة، فضلاً عن الجهود المبذولة لحماية طائر أبو منجل الأصلع الشمالي المهدد بالانقراض. وأشارت إلى جهود الوزارة في إصدار عدد من التشريعات المتعلقة بحماية البيئة كالقانون 12 لعام 2012 الذي يُفرد مواداً خاصة لحماية التنوع الحيوي ومكوناته ولمراقبة الممارسات البشرية السلبية كالصيد وغيرها، فضلاً عن إعداد مشروع قانونٍ خاص بتنظيم الاتجار الدولي بالكائنات الحية النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، والذي سيصدر قريباً بعد صدور القرار الوزاري الخاص بذلك في العام 2013، إلى جانب مشاركتها في إعداد القانون الخاص بتنظيم الصيد البري بالتعاون مع الجهات المعنيّة ووضع شروطه وأحكامه.
وأشارت الدكتور معينة بدران (عضو مجلس إدارة الجمعية السورية لحماية الحياة البرية) إلى أهمية التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية والأهلية في موضوع التنوع الحيوي البيئي وحماية الطيور كأحد أهم مكوناته؛ والذي أثمر في تنفيذ العديد من المشروعات في هذا الإطار. وأكدت بدران ضرورة إظهار علاقة إدارة قطاع الطاقة المتجددة مع حماية الكائنات الحية الحيوانية وحماية موائلها وتضمين حماية الطيور المهاجرة ضمن دراسات إنشاء مشاريع الطاقات المتجددة؛ والتي تزداد الحاجة لها في ظل الظروف الراهنة والضغوط التي تواجهها الموارد التقليدية لتوليد الطاقة.

كما أشار المدير الإقليمي لمشروع الطيور الحوامة المهاجرة الأستاذ أسامة النوري أن منظمة البيردلايف انترناشونال تنفِّذ مشروعاً إقليمياً في 11 دولة ضمن خمسة قطاعات (من بينها الطاقة)، بهدف العمل على رفع التوعية وزيادة السلوكيات الإيجابية تجاه الطيور، إضافة إلى تطوير القدرات الحكومية والأهلية في هذا المجال واتخاذ أدوات الإدارة والعمل في تلك القطاعات. ولفت النوري إلى أن الورشة تأتي للتعريف بالأخطار التي قد تسببها إقامة مشروعات الطاقة على الطيور المهاجرة والاطلاع على المعايير الدولية المعتمدة لتلافي هذه الأخطار لكي تستطيع سورية أن تتبناها وهي في مرحلة البداية بمشروعات الطاقة المتجددة.
وناقش المشاركون في الورشة الاستراتيجية والخطط الوطنية للطاقة المتجددة والقوانين والتشريعات البيئية والتعليمات الناظمة لمشروعات الطاقة والمواقع المقترحة لإنشاء المزارع الريحية ومشروعات الطاقة البديلة في خارطة الاستثمار السورية ومخاطر منشآت الطاقة الواقعة على مسار هجرة الطيور واعتماد خرائط الحساسية البيئية لإقامة تلك المنشآت إضافة إلى المعايير الدولية المعتمدة حول إقامة مزارع الطاقة الريحية والشمسية وإنشاء خطوط نقل الطاقة.
شارك في الورشة ممثلون عن وزارتي الزراعة والإصلاح الزراعي والكهرباء ومركز بحوث الطاقة وهيئة الاستثمار السورية والمؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية وجامعة دمشق وهيئة البحث العلمي.
